محمد متولي الشعراوي
10878
تفسير الشعراوي
وقد رأينا هذا عندنا في مصر لذلك يقولون في المثل الريفي المعروف : تقول لمن يحاول خداعك ( على هامان ) ؟ يعني : أنا لا تنطلي عليَّ هذه الحيل . والضمير في { مِنْهُمْ } [ القصص : 6 ] يعود على المستضعفين { مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ } [ القصص : 6 ] أي : سنريهم الشيء الذي يخافون منه ، والمراد النبوءة التي جاءتهم ، إما عن طريق الكهنة ، أو عن طريق الرُّؤْيا ، حيث رأى فرعون ناراً تأتي من بيت المقدس ، وتتسلط على القِبْط في مصر ، لكنها لا تؤذي بني إسرائيل ، فلما عبَّروا له هذه الرؤيا قال : لا بد أنه سيأتي من هذه البلد من يسلب مني مُلْكي . ويُرْوى أنه الكهنة أخبروه أنه سيُولد في هذه السنة مولود يكون ذهاب مُلْكك على يديه . فسوف يرى فرعون وقومه هذه المسألة بأعينهم ويباشرونها بأنفسهم ، وسيقع هذا الذي يخافون منه ؛ لذلك أمر فرعون بقتْل الذكْران من بني إسرائيل ليحتاط لأمره ، ويُبقِي على مُلْكه ، لكن هذا الاحتياط لم يُغنِ عنه شيئاً . ثم يقول الحق سبحانه : { وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى }